الشهيد الثاني

310

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وأمّا مسّ القطعة ذات العظم : فقد تقدّم الكلام فيها ، وأنّ الشيخ ادّعى الإجماع على وجوب الغسل بمسّها إذا أُبينت من ميّت ، ( 1 ) وبه مع ذلك رواية مرسلة رواها أيّوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على مَنْ مسّه الغُسلُ ، وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه » ( 2 ) . وهذه الرواية قد تدلّ بإطلاقها على حكم المبانة من الحيّ والميّت وإن كان الأصحاب قد ذكروها في الميّت خاصّة . وردّها المحقّق ( 3 ) بالإرسال . ويمكن أن يقال : إنّ هذه القطعة من شأنها الحياة ، فإذا قُطعت ، صدق اسم الميّت عليها لأنّ الموت عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّاً ، فكلّ ما دلّ على حكم الميّت دلّ عليها ، فإن تمّ ذلك ، ثبت الحكم في القطعتين من غير فرق ، ولا ريب أنّ وجوب الغسل بمسّهما أولى وأحرى ، خصوصاً مع حكم أجِلة الأصحاب بالتسوية بينهما في الوجوب ، كالمصنّف ( 4 ) في سائر كتبه ، والشهيد ( 5 ) وغيرهما ، ( 6 ) ودعوى الشيخ ( 7 ) الإجماع ، مع أنّ المنقول بخبر الواحد حجّة عند المحقّقين ، فلا عبرة بقدح المحقّق ( 8 ) فيه ، وضعف الخبر قد ينجبر بالشهرة وقبول الأصحاب . وهل العظم المجرّد من اللَّحم بحكم ذات العظم سواء اتّصل أم انفصل ؟ قيل ( 9 ) نعم لدوران الغسل معه وجوداً وعدماً ، وهو اختيار الشهيد ( 10 ) رحمه اللَّه . ويضعّف : بمنع علَّيّة الدوران ، وبجواز كون العلَّة هي المجموع المركَّب منه ومن اللحم ، ولأنّ العظم طاهر في نفسه إذ لا تحلَّه الحياة ، فلا يفيد غيره نجاسةً ، ولو فرضت نجاسته ،

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 701 ، المسألة 490 . ( 2 ) التهذيب 1 : 429 - 430 / 1369 الاستبصار 1 : 100 / 325 . ( 3 ) المعتبر 1 : 325 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 21 مختلف الشيعة 1 : 151 ، المسألة 101 منتهى المطلب 2 : 458 نهاية الإحكام 1 : 173 . ( 5 ) البيان : 82 الذكرى 2 : 96 . ( 6 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 459 . ( 7 ) الخلاف 1 : 701 ، المسألة 490 . ( 8 ) المعتبر 1 : 352 . ( 9 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 464 . ( 10 ) الذكرى 2 : 100 الدروس 1 : 117 .